عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

59

مراتب النحويين

الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب وأما الأصمعيّ أبو سعيد عبد الملك قريب بن أصمع بن عليّ بن أصمع الباهليّ فإنه كان أتقن القوم للّغة ، وأعلمهم بالشعر ، وأحضرهم حفظا . وكان أبوه قد رأى الحسن وجالسه . وكان تعلّم نقد الشعر من خلف الأحمر مولى الأشعريّين . * * * وهو خلف بن حيّان ، ويكنى أبا محمد وأبا محرز . وقال أبو حاتم عن الأصمعيّ : كان خلف مولى أبي بردة « 1 » بن أبي موسى الأشعريّ ، أعتقه وأعتق أبويه ، وكانا فرغانيّين ، وكان أعلم الناس بالشعر ، وكان شاعرا ، ووضع على شعراء عبد القيس شعرا موضوعا كثيرا وعلى غيرهم عبثا به ، فأخذ ذلك عنه أهل البصرة وأهل الكوفة . أخبرنا محمد بن يحيى قال : أخبرنا محمد بن يزيد قال : كان خلف أخذ النّحو عن عيسى بن عمر ، وأخذ اللّغة عن أبي عمرو ، ولم ير أحد قطّ أعلم بالشعر والشعراء منه . وكان به يضرب المثل في عمل الشعر ، وكان يعمل على ألسنة الناس فيشبّه كلّ شعر يقوله بشعر الذي يضعه عليه . ثم نسك ، فكان يختم القرآن في كلّ يوم وليلة ، وبذلّ له بعض الملوك مالا عظيما خطيرا على أن يتكّلم في بيت شعر شكّوا فيه ، فأبى ذلك وقال : قد مضى لي في هذا ما لا أحتاج إلى أن أزيد فيه . وعليه قرأ أهل الكوفة أشعارهم ، وكانوا يقصدونه لما مات حمّاد الراوية ؛ لأنه كان قد أكثر الأخذ عنه ، وبلغ مبلغا لم يقاربه حمّاد ، فلما تقرّأ « 2 » ونسك خرج

--> ( 1 ) هو أبو بردة عامر بن أبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري ؛ كان قاضيا بعد شريح توفي سنة 103 على خلاف في ذلك . ( ابن خلكان 1 / 243 ) - وفي إنباه الرواة وبغية الوعاة أنه كان مولى لبلال بن أبي بردة . ( 2 ) تقرأ : تعبد .